![]() |
أهداف الدرس :
بعد نهاية الدرس يتوقع من الطالب أن يكون
قادراً على أن:
-
يقرأ النص
قراءة صحيحة مضبوطة الشكل.
-
يستخرج معاني
بعض المفردات من المعجم.
-
يشرح بعض
عبارات النص.
-
تمييز
الدلالة الإيحائية للكلمات.
-
يكتب نهايات
جديدة لموضوع ما بصورة مقنعة.
النص :
إنّـي ذكرْتُـكِ بالزّهـراء مشتاقـا والأفقُ
طلقٌ ومرْأى الأرض قد راقَـا
وَللنّسيـمِ اعْتِـلالٌ، فـي أصائِـلِـهِ كأنـهُ رَقّ لـي، فاعْـتَـلّ إشفاقا
والرّوضُ عن مائِه الفضّـيّ مبتسـمٌ كما شقَقـتَ،
عـنِ اللَّبّـاتِ أطواقَـا
يَـوْمٌ، كأيّـامِ لَـذّاتٍ لَنَـا انصرَمـتْ بتْنَا لها، حيـنَ نـامَ الدّهـرُ سرّاقَـا
نلهُو بما يستميلُ العيـنَ مـن زهـرٍ جالَ النّدَى فيهِ حتـى مـالَ أعناقَـا
كَـأنّ أعْيُنَـهُ إذْ عايَـنَـتْ أرَقــى بَكَتْ لِما بي، فجـالَ الدّمـعُ
رَقَرَاقَـا
وردٌ تألّـقَ فـي ضاحـي منابـتِـهِ فازْدادَ منهُ الضّحى في العينِ إشراقَا
كـلٌّ يهيـجُ لنَـا ذكـرَى تشوّقِـنَـا إليكِ، لم يعدُ عنها الصّـدرُ أن ضاقَـا
لا سكّـنَ اللهُ قلبـاً عــقّ ذكـرَكُـمُ فلم يطـرْ، بجنـاحِ الشّـوقِ خفّاقَـا
لوْ شاء حَملي نَسيمُ الصّبحِ حينَ سرَى وافاكُـمُ بفتـى أضنـاهُ مــا لاقَـى
لوْ كَانَ وَفّى المُنى
في جَمعِنَـا بكـمُ لكـانَ مـنْ
أكـرمِ الأيّـامِ أخـلاقَـا
كان التَّجاري بمَحض الوُدّ مذ زمَـن ميدانَ أنـسٍ، جريْنَـا فيـهِ أطلاقَـا
فـالآنَ أحمـدَ مـا كنّـا لعهـدِكُـمُ سلوْتُـمُ، وبقينَـا نحـنُ عشّاقَــا
نبذة عن حياة
الشاعر :
هو أحمد بن عبد الله بن زيدون، ولد في قرطبة عام 394هـ كان أبوه ثرياً
فاهتم بتثقيفهِ وتعليمه بنفسه، ثم أوصى به نخبة من العلماء والفقهاء فواصلوا
العناية به، كما كان لجامع قرطبة أثر كبير في إمداده بمعين من الثقافة والمعرفة،
وقد امتاز ابن زيدون بالذكاء وسرعة البديهة والثقة بالنفس والاعتداد بالأدب، وشارك في الحياة الأدبية في الأندلس، وعقد
صداقات متعددة مع أدباءها من خلال منتديات الأندلس وبخاصة منتدى ولادة بنت
المستكفي، التي كانت له قصة حب معها .
وابن زيدون شاعر أندلسي مبدع وهو من أهم
شعراء الأندلس شأناً، وقد كتب هذه القصيدة إلى ولادة بعد خروجه من سجنهِ، حينما
ألم بالزهراء فوافاها، وقد خلع الربيع عليها برده، ونثر سوسنة وورده وأترع
جداولها، وأنطق بلابلها، فتشوق إلى لقاء ولادة وهاجت به الذكرى فنجاها من بعيد
بتلك الأبيات الرائعة .
نظرة إجمالية :
إن هذه القصيدة تجربة نفسية كاملة عاناها الشاعر فترجمها إلى هذه الأبيات
التي يصور نفسه فيها من خلال الطبيعة الحية، التي يصفها ويكاد يجسم فيها ألمه
وحزنه واضطرابه وحنينه المتقد الذى لا يسكن ولا يهدأ .
وقد مزج ابن زيدون موضوعه الذى يدور حول
الغزل والشكوى بالطبيعة، وكأنه يريد أن يوازن بين حالته النفسية السيئة وبين منظر
الطبيعة الذى يوحي بالبهجة والمرح والسرور .
وقد تجلت في هذه الأبيات الموسيقى العذبة،
والكلمات الرقيقة، وصور تمتزج فيها نفسه بالطبيعة ، امتزاجا قويا، وقد تجلت الرقة
في ألفاظه مثل ( مرأى ، أصائله ، رقراق ، جال ، تألق ، سرى ، ينافح ، وسنان ) كما
تظهر في طيات القصيدة الصور الجميلة مثل ( إشقاق النسيم ، ابتسام الزهر ، جال
الدمع رقراقاً،) ثم يجيد الشاعر في الخيال مما يلفت به الأنظار ويسحر به الفؤاد .
إذاً فتلك أبيات تصور نفسية الشاعر تصويراً
أميناً صادقاً صور عن تجربة صادقة عاناها الشاعر، وتلك أبيات تصور البيئة
الأندلسية بما فيها من طبيعة حية أخاذة ، وأجاد في مزج نفسه بها .
الكلمة ومعناها :
![]() |
|
![]() |
شرح النص :
يبدأ الشاعر أبياته بمناجاة حبيبته فيؤكد لها حبة واشتياقه، فيقول لها لقد
تذكرتك في مدينة الزهراء الجميلة فازددت شوقاً إليك ولقد كانت الطبيعة باسمة،
فالسماء صافية ووجه الأرض ضاحك فراقه ذلك المنظر الجميل فتذكرها وهاجت مشاعره ، ثم
يجسد الطبيعة إنسانا يشاركه ذكرياته الجميلة فالنسيم مقبلا وقت الأصيل، والرياض
تبتسم وقد جرت مياها ممتدة بيضاء كجمال بياض عنقك عندما يظهر وهذا بجماله هيج ذكرى
قد ولت وذهبت ألا وهى ذكرى الأيام الجميلة بما فيها من سرور ومتعة، ونجد أن هناك
ترابط بين الأبيات من البيت الأول إلى البيت الرابع ثم ينتقل إلى وصف آخر من اللهو
واللعب بما يجذب العين من أزهار ونبات قد أثقلها الندى فمالت غصونها وسقطت قطرات
الندى عنها فكأنها دموع انهمرت متلألئة لامعة ، وسهري هنا تجسيد للزهر بإنسان
يشارك الشاعر أحزانه وذكرياته، ابن زيدون استخدم استعارة مكنية في ( الأفق طلق )
حيث شبه الأفق بإنسان باسم طلق وجهه، واستعارة أخرى في قوله ( للنسيم اعتلال ) و (
كأنه رق ) ففي الأولى شبه النسيم بإنسان عليل مريض، وفى الثانية شبه النسيم بإنسان
رق وأشفق على الشاعر، كما جاء بجناس ناقص في ( اعتلال واعتل ) ثم جاء بتشبيه
تمثيلي في البيت الثالث بأكمله حيث شبه حالة الماء وهو يجرى متلألأ بين الرياض
الخضراء بحالة فتاة جميلة قد شقت عن صدرها فبان بياضها وجمالها، واستخدم صيغة
المبالغة في قوله ( سراقاً ) كناية عن الأيام التي كانا يختلسانها، وجاء بتشبيه
ضمني في البيت الخامس بأكمله حيث شبه الأزهار وقد أثقلها الندى فمالت أغصانها
بحالة إنسان أثقله الحمل فمال عنقه ، وقد ضمن ذلك ولم يصرح به، ويأتي ابن زيدون
مرة أخرى بتشبيه تمثيلي في البيت السادس حين شبه تساقط الندى في الصباح من الأزهار
بحالة إنسان قد رق لحاله غيره وتأثر بها فسالت دموعه، ويرد في البيت السابع كناية
بقوله ( ورد تألق ) وهى كناية عن شدة وضوحه وتألقه، وفى البيت الثامن أيضاً يستخدم
استعارة مكنية في ( ينافحه نيلوفر ) فقد شبه نبات النيلوفر بإنسان يسابق ويغالب
غيره .
ويستخدم في البيت التاسع أسلوب الدعاء بقوله
( لا سكن الله ) بعدها استعارة مكنية في ( قلباً عق ) شبه القلب بإنسان عاق ومرة
أخرى في ( بجناح الشوق ) حيث صور الشوق بطائر له جناح وأخيراً شبه النسيم بإنسان
يحمل المشاعر في قوله ( حملي نسيم الصبح ) .
-
كتابة نهايات
جديدة لموضوع ما بصورة مقنعة.
التقويم:
-
أقرأ النص
قراءة صحيحة مضبوطة الشكل؟
-
إستخرج معان
المفردات(الزهراء، إعتلال ، وسنان، جال، عاينت، ينافحه، رقراق ) من المعجم؟
-
إشرح بعض
عبارات النص؟
-
مييز الدلالة
الإيحائية للكلمات ( بجناح الشوق )،( اعتلال واعتل )،(الأفق طلق ) ؟
-
أكتب نهايات
جديدة لموضوع ما بصورة مقنعة؟
التذوق الأدبي:
(أ) تعريف المهارة :
تعد
مهارة تمييز الدلالة الإيحائية للكلمات احدى مهارات التذوق الأدبي التي تختص بدراسة وجدان الكاتب ومشاعرة؛ حيث من
خلالها يتم تمييز الدلالة الإيحائية للكلمات ، والاحساس بالجماليات التي تحتويها فيستطيع
معايشة أفكار الشاعر، ومعرفة العاطفة من خلال الكلمات والعبارات والتراكيب .
(ب) شرح
المهارة :
-
عرض لأهمية المهارة، والفوائد المرجوة من تعلمها0
-
توضيح كيفية تمييز الدلالة الإيحائية للكلمات.
-
عرض لبعض الكلمـات المفتاحية التي تسـاعد على تمييز الدلالة الإيحائية للكلمات.
(ج) توضيح المهارة بمثال :
تقديم
بعض الأمثلة؛ لمساعدة الطلاب علي فهم المهارة:
يقول أبو نواس:
ألا رب وجه في التراب عتيق و يارب
حسن في التراب رقيق
فقل لقريب الدار إنك راحل إلى
منزل نائي المحل سحيق
وما الناس إلا هالك وابن هالك وذو
نسب في الهالكين عريق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت له
عن عدو في ثياب صديق
1- ماذا يقصد
الشاعر بقوله : ألا رب وجه في التراب عتيق ؟
2- اشرح الأبيات بأسلوبك .
3- حدد مدى الترابط بين الأبيات السابقة.
4- ما الدلالة الإيحائية للكلمات التالية : (رقيق –
سحيق- عريق )



جزاك الله كل خير استاذ حسين على هذا الدرس الجميل
ردحذفموضوع راقي ... احسنت استاذ حسين طه القانون
ردحذفشكرا
ردحذف